هل مخاوف العرب من سحب الجنسية التركية الاستثنائية محقّة؟ ماذا يقول القانون؟

منذ أعلن رئيس المجلس الرئاسي السوداني عبد الفتاح البرهان نيّة الخرطوم سحب الجنسية من 10 آلاف شخص منحهم الرئيس السابق عمر البشير الجنسية السودانية، لم يهدأ هاتفي! فالكثير من المتصلين السوريين والمصريين والعراقيين تواصلوا معي لطرح سؤال واحد: ماذا لو تغيّرت الأوضاع وقررت الحكومة التركية سحب الجنسية منّا، هل يحق لها قانوناً؟

الجنسية التركية تاريخياً 

نبدأ من العام 1923 الذي تأسست فيه الجمهورية التركية كوريثةٍ للدولة العثمانية التي حكمت أجزاء واسعة من المنطقة لـ 624 عاماً. في الجمهورية الوليدة، اجتمعت العديد من الأعراق والأجناس  التي شكّلت الدولة العثمانية، كالترك والعرب والتركمان والبوشناق والكرد …إلخ، فدأبت الدولة الجديدة على احتضان هذه الأعراق تحت لوائها.

وقد عالج المشرّع التركي موضوع الحصول على الجنسية التركية في مجموعة من القوانين والتعديلات المصنّفة بين قواعد عامة واستثناءات، ولما كان موضوع بحثنا القانوني هذا، هو (الأحكام الاستثنائية للحصول على الجنسية التركية):

الجنسية التركية في القانون:

فقد ورد في المادة 12من قانون الجنسية التركي ذي الرقم 5901 المعلن عنه في الجريدة الرسمية بتاريخ 29/5/2009، بأن منح الجنسية التركية يكون بقرار من رئيس الجمهورية ما لم يشكل الشخص الممنوح له الجنسية التركية خطراً او ضرراً على النظام العام، وذلك ضمن الفئات التالية:

1.  من يسهم في تطوير البلد في المجالات الصناعية والعلمية والتكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والثقافية والفنية.

2.  من تزوج من مواطنة أو مواطن تركي أو حاملي البطاقة التركوازية فيحق لهم الحصول على الجنسية التركية بعد تحقيق شروط معينة، ورد تفصيلها في الملحق رقم ( 28/7/2016-6735/27) و القانون الخاص بالأجانب رقم 6458 بتاريخ 4/4/2013م في المادة 31 الفقرة ج منه.

3. من ترى الدولة ضرورة منحه الجنسية التركية.

4. المهاجرين الذي تسمح الدولة بمنحهم الجنسية التركية.

وقد ورد في الملحق رقم ( 19/10/2017-7039/29) أنه يحق رفض الطلبات التي يمكن أن يسبب أشخاصها خطراً أو ضراراً على الأمن العام.

هل الجنسية التركية استثناء؟

عليه فإن الحصول على الجنسية التركية عن طريق الاستثناء يعتبر أمراً من متعلقات الدستور ونظّم بمجموعة من القوانين العامة والخاصة مع تعديلاتها، وليس مرتبطاً بالتغيرات السياسية ولا يخضع تطبيقه لإرادة الحكومات التي تعاقبت على الحكم في الجمهورية التركية.

كما أن القانون التركي تميّز عن بعض قوانين الدول الأخرى بأن حق المواطنة وحقوقها متساوية وعلى درجة واحدة بين جميع المواطنين، ولا فرق بين من حصل على الجنسية التركية بالنسب أو بطريق الاستثناء فكلهم يعدون مواطنين أتراك يتساوون من حيث الحقوق والواجبات الممنوحة والمفروضة بحكم القوانين الناظمة.

وقد تم منح الجنسية التركية اسثناءاً لأكثر من مرة؛ بدءاً بمنحها للمهاجرين البوسنويين وفق قوانين متعددة خاصة بهم، ومروراً بمنحها للشعوب ذات الأصول التركية والناطقة باللغة التركية كالتركمان والأذر، ووصولاً لمنحها للاجئين العراقيين والسوريين وفق الاستثناءات الواردة في قانون الجنسية.

وبالتالي، فإن حصول مواطني دولٍ أخرى من الهاجرين إلى تركيا على الجنسية الاستثنائية، ليس سابقةً حصلت في عهد حزب “العدالة والتنمية”.

كما أن القانون التركي تفرد عن غيره من القوانين بأن لاوجود لرفع أو إلغاء حق المواطنة (الجنسية) تحت أي سبب أو مبرر، لكن هناك حالات تأخذ الطابع الجزائي وليس الدستوري تنحصر فيمن حصلوا على الجنسية التركية وذلك في حال ثبت تقديمهم وثائق غير صحيحة (مزورة) أثناء إجراءات حصولهم على الجنسية التركية ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

الحالات التي قد يفقد فيها الشخص الجنسية التركية:

أ‌- الحصول على الجنسية التركية عن طريق تجنيس الشخص بوضع اسمه في خانات أسماء المفقودين والمتوفين في الكوارث العامة.

ب‌- عدم الترابط بين البيانات المقدمة أثناء الحصول على الجنسية التركية.

ت‌- الحصول على الجنسية التركية عن طريق القيد محل الأتراك البدو والمناطق النائية.

ث‌- الزواج من مواطن أو مواطنة تركية بعقد شكلي وبتاريخ قديم دون تحقيق ديمومة الزوجية المشروطة قانوناً.

ج‌- اكتساب الجنسية التركية عن طريق التلاعب بالنسب، وذلك بالاتفاق مع العائلات.

بناءً على ما سبق، أرى أن المقارنة بين تركيا وبين قرار البرهان سحب الجنسية السودانية من 10 آلاف شخص، غير عادل لأسباب كثيرة، ليس هذا موضع نقاشها!

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top