في الفترة الأخيرة ظهرت فيديوهات يصطفّ فيها ناظر عموم الرزيقات بالسودان، مع عدد من أفراد قبيلته، حول قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو، ويقول فيها إن هناك استهدافاً ممنهجاً له، وإنهم كقبيلة يقفون خلفه، ولن يقبلوا باستهدافه.
وقد كان هذا القول الأخير محفزاً لإظهار فيديوهات له أخرى مجدداً، كانت وقت اعتصام القصر الجمهوري، حيث قال فيها إنه لولا أن الخرطوم بها بعض من أسرهم وأحبابهم لقمنا بطيّها ومسحها، والأخير هذا فيه تهديد صريح، أياً كان دافعه، فهو غير مقبول، إذاً القولان هذان دافعهما هو الحمية القبلية وليست القومية، لماذا؟
لافتقاد السودان للمشروع القومي، الذي فشل جميع الساسة في غرسه، وهي بالتأكيد ليست مشكلة القائد القَبلي، إنما هي مشكلة المتعلمين الذين يحكمون البلاد منذ العام 1956م وحتى الآن بصورة مباشرة، وغير مباشرة، من جميع المتعلمين الذين لم يتقلدوا مناصب سيادية في الدولة، ولم ينشروا ثقافة القومية وسط أهليهم.
وهناك نماذج كثيرة للحمية القَبلية والفخر بها، آخرها من قِبل رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حيث قال فيها إن غالبية من تقلّدوا مناصب على مستوى الخدمة المدنية والعسكرية هم من أهليهم، وبالتأكيد هذه ليست مَحمدةً، بل مَذمّة؛ لأن التنوع العرقي في السودان يتطلب تنوعاً في تقلُّد هذه المناصب، لأجل إدارة التنوع بصورة شبه مثالية، يجدُ فيها كلُّ إنسانٍ مَن يُمثله في الحكم، كل ذلك يدعونا لَأن ننشد القومية الآن، لأجل مستقبل أفضل لأجيالنا، ولمَن لا يعرف القومية، نقول له إن القومية هي الاستراتيجية القومية الشاملة التي تم وضعها في المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي، ورؤيتها هي: “استكمال بناء أمة سودانية، موحدة، آمنة، متحضرة، متقدمة، متطورة”.
وفي اعتقادي أنه يجب صياغتها من جديد، لتكون رؤيتها (شعب سوداني، موحد، آمن، منتج)؛ وذلك لكون روية الاستراتيجية القومية الربع قرنية غير متوافقة مع حال السودان، فهي تدعي استكمالها لبناء أمة سودانية، وهذا خطأ استراتيجي؛ لأنه لم يكُن هناك بناءٌ أصلاً حتى يتمَّ استكمالُه، فليس هناك دستور دائم متوافق عليه، ولا خُطة قومية متوافق عليها.
وكلمة الأمة هي من خصائص الذين ينتمون لدين واحد، وبالرغم من كون نسبة المسلمين في السودان تشكل اليوم 98%، فإنه يجب الأخذ في الاعتبار نسبة الـ2%، حتى يشعروا بأن الرؤية تشملهم، كما أن التقدم والتطور كلمتان متشابهتان، يجب استبدالهما بالإنتاج، لأن مشكلة السودان هي الإنتاج، إنْ حُلت سيحصل التقدم والتطور. إذاً القومية التي نريد هي وضع خطة من قِبل الخبراء الاستراتيجيين والأكاديميين، بإشراك منظمات المجتمع المدني.
بعدها يتم عقد ورش لجميع قطاعات المجتمع، في كل بقاع السودان، عن هذه الخطة القومية، ويُستفتى فيها، وإن أُقرت تصبح الحاكمية لها، ووظيفة الأشخاص الذين يأتون حكاماً للبلاد هي تنفيذ ما تم التصديق عليه من غالبية الشعب.
هذه هي القومية التي يريدها الشعب السوداني، ويجب على متَّخذي القرارات استعجالها؛ حتى لا نبكي على تجزئة سوداننا الذي نحب.
أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال مقالاتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: [email protected]