كثَّفت الطائرات الروسية والأخرى التابعة لقوات نظام بشار الأسد من قصفها على محافظة إدلب شمال غربي سوريا، وعلى مناطق في ريف حماة، ما تسبَّب بوقوع عشرات الضحايا، وإجبار 130 ألف شخص على الفرار.
ولليوم الخامس على التوالي، تتعرَّض مناطق تسيطر عليها فصائل معارضة للأسد في شمال غربي سوريا لقصف مكثف، وأودت هجمات جوية وبرية بحياة 8 مدنيين، بينهم 3 أطفال، أمس السبت 4 مايو/أيار 2019، كما أصيب عدد كبير بجروح في إدلب.
ويأتي هذا التصعيد وسط محاولات من قوات النظام التقدم في المناطق التي تسيطر عليها فصائل معارضة للأسد شمال غربي سوريا.
وتشارك روسيا بطائراتها في الهجوم والقصف، وهو ما دفع مقاتلين معارضين للأسد إلى استهداف قاعدة حميميم الروسية على الساحل السوري بالقصف بالصواريخ.
وتعهَّد الأسد مراراً باستعادة “كل شبر من سوريا” بما فيها إدلب، والأسبوع الماضي قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه لا يستبعد شنَّ هجوم شامل على إدلب من جانب القوات الروسية وقوات النظام، لكنه أشار إلى “أن مثل هذا الخيار لن يكون عملياً في الوقت الحالي”.
قصف بالبراميل المتفجرة
وتُعد إدلب واحدةً من مناطق “خفض التصعيد”، التي تم الاتفاق على إنشائها في سبتمبر/أيلول 2017، بين تركيا وروسيا وإيران، لكن التصعيد الحاصل حالياً يهدد الاتفاق، بحسب وكالة رويترز.
وعاش سكانٌ في الريف الجنوبي، والجنوبي الشرقي لمحافظة إدلب، الليلة الماضية، وسط أجواء من الرعب، إذ تعرَّضت مناطقهم لقصف عنيف من الطيران الجوي.
وقالت فرق إنقاذ في إدلب، إن “عشرات الأشخاص قُتلوا، السبت، واضطر آلاف آخرون للفرار جراء القصف”، فيما قالت الأمم المتحدة إن “الهجمات شملت أعنف ضربات ببراميل متفجرة خلال 15 شهراً”.
والبراميل المتفجرة سلاح تستخدمه قوات نظام الأسد بكثرة، لقصف المناطق الخارجة عن سيطرتها، وتتسبب البراميل بأضرار واسعة، خصوصاً إذا ما سقطت في مناطق مكتظة بالسكان.
وأمس السبت، قال أحمد الدبيس، مدير السلامة والأمن في اتحاد الرعاية الطبية ومنظمات الإغاثة، إن مناطق “جبل الزاوية (ريف إدلب)، وريف حماة الشمالي تتعرض لاستهداف كثيف”، وأضاف أن الطيران لا يتوقف أبداً.
وبحسب إحصائية للدفاع المدني السوري، فإن تصعيد نظام الأسد وحلفائه خلال الأيام الماضية، تسبب في وفاة ما لا يقل عن 30 شخصاً، في حين قال الدبيس إن عدد القتلى يبلغ 50 شخصاً على الأقل.
هروب 130 ألف شخص
ولا يملك السكان في إدلب خياراً إلا الفرار من القصف، وقال أحد سكان بلدة أطمة في إدلب، إن مئات المركبات تصل كل يوم إلى البلدة الواقعة على الحدود التركية لنقل السكان بعيداً عن المناطق المستهدفة.
ومن جانبه، قال مصطفى الحاج يوسف، مدير مديرية إدلب بالدفاع المدني السوري، إن “أكثر من 130 ألف شخص فرّوا باتجاه مناطق أكثر أمناً”، موضحاً أن مراكز الدفاع المدني تعرَّضت لاستهداف بشكل مباشر أيضاً.
ونزحت 6 آلاف عائلة سورية، باتجاه مخيم “أطمة” الحدودي مع تركيا، ونحو المناطق المحاذية لنقاط المراقبة، التي أقامها الجيش التركي، في محافظة إدلب.
وأمس السبت، قالت وزارة الدفاع التركية، إن جنديين تركيين أصيبا بجروح، نتيجة هجوم بقذائف هاون جرى تنفيذه انطلاقاً من أراض تسيطر عليها قوات نظام الأسد، على موقعٍ قريبٍ من نقطة مراقبة تركية في إدلب.
وأضافت وزارة الدفاع، في بيان لها، أن مروحيات تركية أجلت الجنديين المصابين بجروح طفيفة إلى داخل الأراضي التركية، من أجل تلقي العلاج.
ويتزامن القصف العنيف مع محاولات قوات النظام المدعومة من روسيا، تحقيق تقدم في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
وقال عضو جبهة “التحرير الوطني” التابعة للمعارضة، ناجي مصطفى، في تصريح لوكالة رويترز، إن المعارضة تصدَّت لمحاولات قوات النظام دخول قلعة المضيق. وأضاف أن “مقاتلي المعارضة يقصفون مواقع تابعة للقوات الحكومية”.
