رأسمالية ما بعد كورونا

عربي بوست
تم النشر: 2020/04/10 الساعة 08:27 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/04/16 الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش

الرأسمالية أصبحت في عين العاصفة بعد وباء الفيروس التاجي COVID-19.

احتفل الخصوم بوفاتها متأثرة بضربة كورونا القاضية، بعد عدة أزمات متلاحقة.

وجدد الأنصار ثقتهم في نظرية تشبه طائر الفينيق في انبعاثه المستمر من الرماد.

الرأسمالية التي تحكم معظم العالم منذ عشرات السنين، حصلت على ثقة العالم بعد سقوط غريمتها الشيوعية، وقال المفكرون: إنها نهاية التاريخ، الذي أقفل تطوراته على انتصار نهائي وأبدي للسوق الحرة.

وعاد خصومها يشمتون في انهيارها مثل فقاعة عام 2008.

لكنها تماسكت، وتجاهلت صيحات التحذير من تطورها المتوحش على حساب الإنسانية، قبل أن يصل السيد كورونا إلى الأرض، ويوقف بإشارة من يده كل هذا الصخب: ها هي رأسماليتكم في ميزاني، فانظروا كيف استعدّت للأزمة، وكيف أدارتها.

وانطلقت سهام النقد من جديد، ضد نظرية وضعت الربح والفوز والمنافسة أهدافا وأولويات، على حساب تنمية الإنسان، ورعايته وحمايته.

فأين الحقيقة؟

الرأسمالية تعاني في هذا الوقت العصيب، والانهيار الكبير يضرب منطقة اليورو على مستوى الشركات، ويخطط الاتحاد الأوروبي لإعداد "خطة مارشال" ترمم الاقتصاد الغربي.

جاء فيروس كورونا يدعو الجميع لإعادة النظر في البنية التحتية الاقتصادية والسياسية القائمة والفجوة المستمرة بين الأغنياء الذين يمثِّلون نسبة 1% وفئة 99% الأكثر فقرًا من مجموع السكان.

قائمة الانتقادات للرأسمالية أصبحت أكثر طولا بعد الفيروس، وأصبحت مادة يومية لصفحات الرأي والاقتصاد في العالم بأسره.

لكن المناورة والتفاوض هما مصدر قوة النظام الرأسمالي؛ الذي طالما استفاد من تناقضاته وأزماته لتجديد منظومته الاقتصادية.

الرأسمالية تحيا بالتأكيد على الأزمات وفترات الازدهار الاقتصادي كما يحيا الكائن البشري على الشهيق والزفرة.

لقد نجحت الرأسمالية في تجاوز أزماتها العامة مثل كساد الثلاثينيات من القرن الماضي، والحرب العالمية الثانية، وصراع البقاء الذي خاضته ضد الشيوعية.

تحميل المزيد