في العاشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة ، يوم 24 أيلول/سبتمبر 2019، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام قادة وزعماء العالم في قاعة الجمعية العام للأمم المتحدة، ليذكّرهم بأن بلاده هي الأعظم.
هي أقوى دولة في العالم بفارق كبير.
وهي المنتج الأول للنفط والغاز الطبيعي في العالم.
ثم التفت بعد ذلك إلى "هذا الكوكب الكبير والرائع"، وبدأ يهاجم خصومه من الصين إلى إيران، ويوبّخ جيرانه من المكسيك إلى كندا، قبل أن يصف الهجرة غير الشرعية بأنها "تقوّض الرخاء وتمزق المجتمعات وتمكّن العصابات الإجرامية القاسية".
يتحدث كأنه "رئيس العالم"، فهل هو بالفعل كذلك؟
تأسست القيادة الأمريكية للعالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، على عدة محاور أدت إلى تكريس الزعامة باعتراف غالبية دول العالم، بدلاً من فرضها بالقوة العسكرية فقط.
ساهمت واشنطن في تأسيس الأمم المتحدة بهيئاتها المختلفة إلى إنشاء البنك الدولي للمساهمة في تقديم مساعدات مالية للدول التي تحتاجها، وقبل ذلك مشروع مارشال لإعادة بناء أوروبا المدمرة كلياً بفعل الحرب، وإنشاء الهيئة الأمريكية للمساعدات الدولية، كما أسست حلف الناتو ليمثل ذراعاً عسكرية، ضم الحلفاء في أوروبا والكتلة الغربية.
لكن "رياحا" غير مواتية تسحب السفينة الأمريكية الآن إلى مياه مختلفة، غامضة، ومخيفة.
مياه تهدد واشنطن بفقدان نفوذها حول الكوكب، ويربط الجميع بين هذا التراجع الأمريكي، وبين وجود دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، لا سيما بعد أسلوبه في إدارة أزمة وباء كورونا المستجد، والذي جلب له انتقادات الداخل والخارج.
ما جعل الولايات المتحدة قطباً عالمياً ليس السلاح ولا وول ستريت فحسب، بل منتجات أخرى تعولمت مثل هوليوود، ومنابر الإعلام والفن، واللغة الإنجليزية، والانفتاح الأمريكي على المهاجرين من أصحاب الكفاءات العلمية، ومنحهم الجنسية الأمريكية، والجامعات العريقة ذات الإمكانات الهائلة، بالإضافة إلى الديمقراطية والحرية الإعلامية.
فما الذي فقدته واشنطن في السنوات الأخيرة، وجعل التحليلات تبدأ العد التنازلي لنهاية عصر الهيمنة الأمريكية.
في هذا التقرير نستعرض أسباب الصعود الأمريكي، والأداء السياسي والاقتصادي والعسكري لواشنطن حينما كانت تأمر فتُطاع، ثم مؤشرات التراجع وأسبابه.