كيف ابتعدت السعودية عن إسلام آباد بعد عقود من الصداقة الحميمة وتراهن على تعاون اقتصادي ونووي مع عدوها الأول والأكبر؟
مثل قصص الحب والصداقة الطويلة، يبدو الخلاف السعودي الباكستاني مفاجئاً، ومريراً.
لطالما وصفها الجانبان بأنها علاقات استراتيجية من طراز خاص على طول السنين.
"من المعروف تاريخياً ومنذ قيام باكستان عام 1947، أنها من أكثر البلدان قرباً للمملكة، حكومةً وشعباً، وما زالت هذه العلاقات تزداد متانة مع تقدُّم الزمن، مهما حاول بعض المغرضين أن يقولوا إن هناك توتراً في العلاقات بين الدولتين، فآخر دولة تتوتر علاقتها مع السعودية هي باكستان"، هكذا يتحدث مثلاً عضو مجلس الشورى السعودي السابق، محمد آل زلفى.
لكنَّ هناك توتراً غير عادي في العلاقات، بدأ في 2015، وتصاعد دخانه في صيف 2020.
ما سبب التصعيد الأخير بين باكستان والسعودية؟
السبب المباشر هو اتهام باكستان للسعودية بتجاهل الخلافات المزمنة مع الهند بسبب كشمير.
ما الخطوة التي قامت بها السعودية رداً على تلك التصريحات؟
أوقفت إمدادات النفط لباكستان، وطلبت منها إعادة قروض كانت قد قدمتها لها.
بدأت الخلافات بين السعودية وباكستان تظهر في عناوين الأخبار عقب رفض إسلام آباد المشاركة في حرب اليمن، أو في قطع العلاقات مع قطر.
أي في 2015، ثم في 2017.
لكن أزمة 2020 تُخفي وراءها تحوُّلات بدأت قبل سنوات وتتبلور الآن.
الأزمة غير مرشحة للتصعيد، ولن تمهّد في الغالب لقطيعة دبلوماسية، بحساب المصالح وحدها.
لكنها ستترك ندوبها على جسد الشرق الأوسط وجنوب غربي آسيا، وتُغيّر من بعض التحالفات المهمة، وتخلق الأجواء المناسبة لظهور اثنين من اللاعبين المهمين في عالم اليوم: الصين والهند.
هذا التقرير يرصد أسباب الخلاف السعودي الباكستاني، والعوامل التي تتحكم في هذه العلاقة، والآثار السياسية والعسكرية المحتملة للخلاف على صراعات الشرق الأوسط وجنوب غربي آسيا.