مبارك بوصوفة، مايسترو أسود الأطلس يعود لسجنه الذهبي في روسيا

بعد تجربة في فريق لوكوموتيف موسكو، شعر خلالها بالمرارة والندم، وعبَّر عن تذمره أمام الكاميرا، يعود لاعب كرة القدم المغربي مبارك بوصوفة إلى روسيا مرة أخرى، ليقود أسود الأطلس في منافسات كأس العالم.

رغم مهاراته.. يعامَل مثل المسجون

في أثناء تصوير فيلم وثائقي بعنوان “مليونير من الشرق”، تم عرضه في هولندا عام 2015، تحدث مبارك عن تجربته المريرة بروسيا، حيث قال: “لقد قضيت 4 سنوات كاملة في روسيا، 4 سنوات من الوحدة”.

هذا الفيلم الذي قامت بإعداده المخرجة الهولندية Carin Goeijers، تم خلاله تتبُّع متوسط الميدان المغربي المولود في أمستردام؛ لمعرفة أسرار حياته في أثناء احترافه بنادي لوكوموتيف موسكو.

إذ قالت المخرجة كارين: “لقد تحدثنا لبعض الوقت، ثم وافق على التصوير معنا، لم تكن هنالك أي تضييقات علينا هنالك، ولكن سرعان ما فهمت أنه لا يسمح لنا بالوجود في كل الأماكن بكل حرية؛ إذ إنه في تفاصيل العقد الذي أُبرم بين بوصوفة والفريق، هنالك العديد من الشروط التي تقيد حياة اللاعب”.

وتابعت أن بوصوفة، رغم كونه واحداً من أعلى اللاعبين راتباً في روسيا، وجد نفسه غالباً خارج الصورة، وتعرَّض للعديد من العقوبات وحُرم من التدرب مع الفريق الأول؛ ولذلك وصف وضعيته هناك بأنها مثل “الوجود في سجن ذهبي”.

تجربة فاشلة مع تشيلسي

إلا أن هذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها صفقة انتقال ضخمة إلى خيبة كبرى؛ إذ إنه في عام 2004، غادر بوصوفة فريق تشيلسي اللندني بعد الفشل في الظهور بالفريق الأول في 3 سنوات قضاها مع الفريق الإنكليزي، حسب  صحيفة The Guardian البريطانية.

وقد تم اكتشاف بوصوفة في سن مبكرة، في أثناء لعبه لفريق أياكس أمستردام الهولندي بدورة للشباب، وانتهى به الأمر كقائد للفريق الرديف في تشيلسي.

إلا أن وصول الرئيس رومان أبراموفيتش في الصيف غيَّر كل شيء في حياة صانع الألعاب المغربي، الذي يمتاز بدقة تمريراته؛ إذ يقول بوصوفة: “في تشيلسي، تعلمت الكثير من احتكاكي ببقية اللاعبين، وخاصة المدرب جيان فرانكو زولا، ولكن الرئيس أبراموفيتش قام بجلب 7 لاعبين نجوم، ولم يتم منح أي فرصة للشبان”.

أفضل لاعب في الدوري البلجيكي

وبالعودة إلى وسط أوروبا، وبالتحديد في الدوري البلجيكي، فاز بوصوفة لأول مرة بجائزة أفضل لاعب بالدوري في 2006، مع فريق خينت؛ وهو ما دفع بالغريم أندرلخت لدفع مبلغ 3.5 مليون يورو لجلب النجم المغربي الذي كان يسمى ملك التمريرات.

وهذا فتح الباب لالتحاقه بالمنتخب المغربي لأول مرة، حيث شارك في مباراة فاز فيها على الولايات المتحدة.

المغاربة غضبوا منه قبل سنواتٍ.. لكنه أسعدهم من جديد

فشلُ أسود الأطلس في الترشح لكأس العالم 2010، دفع عشاق الكرة المغربية لصبِّ غضبهم على متوسط الميدان القصير، حيث اتهموه بأنه يقدم كل ما لديه مع فريقه ويتخاذل مع المنتخب الوطني.

هذا الاتهام ترك أثراً نفسياً بالغاً على اللاعب، الذي يفتخر كثيراً بأصوله المغربية وعائلته التي تنحدر من مدينة كلميم، التي تسمى بوابة الصحراء وتعد ملتقى للبربر والصحراويين، بحسب الصحيفة البريطانية.

وبمرور السنوات، أصبح بوصوفة واحداً من أبرز اللاعبين وأمهرهم في تشكيلة المنتخب المغربي، وهمزة وصل بين المغرب ومحترفيه الذين ترعرعوا في أوروبا.

بين عدة أندية.. واتهامات بحب المال

قال بوصوفة في حوار صحفي في 2014: “لقد تعلمت الكثير من والدي، فكان ينصحني دائماً بأن أكون شخصاً جيداً، وأن أتحلَّى بالصدق والصراحة. وهذه الأخلاق أحاول التقيد بها في حياتي اليومية، ولكن احذروا مني، إذا حاول شخص خداعي أو إيذائي، فإنني لا أسمح بذلك، أنا أتمتع بشخصية قوية”.

هذه الشخصية التي يتمتع بها بوصوفة باتت أكثر أهمية بعد انتقاله إلى روسيا في عام 2011؛ إذ إنه بعد انهيار صفقة انتقاله إلى فريق تيريك غروزني، وسط اتهامات من الصحافة البلجيكية بأنه يهتم فقط بالمال، وقع بوصوفة عقداً مع فريق أنجي ماخاشكالا الروسي، الذي يمتلكه الملياردير الداغستاني سليمان كريموف.

وبعد قضاء سنتين في فريق أنجي، التحق بوصوفة بسلسلة المغادرين للفريق، إلا أن المرتب الخيالي الذي كان يتقاضاه مثَّل عقبة أمام الفرق الراغبة في الظفر بخدماته.

وقد تدخَّل فريق لوكوموتيف موسكو بعد أن تلقى بوصوفة عرضاً للانتقال لفريق الاتحاد السعودي، إلا أن بقاءه في العاصمة الروسية شابته العديد من المشاكل.

كما أن فرصة انتقاله إلى فريق أندرلخت البلجيكي في سنة 2016 تلاشت، عندما اتهمه رئيس النادي، روجر فاندل ستوك، بأنه طمّاع ويفكر فقط في المال.

إلا أن الحقيقة مغايرة تماماً لهذه الاتهامات؛ إذ أنشأ بوصوفة مؤسسة خيرية لمساعدة الشباب المحروم في بروكسل، وقد تواصل عطاؤه لسنوات عديدة، ولا يزال يكرس جزءاً من جهده وماله لهذه القضية.

ويقول بوصوفة، الذي يلعب حالياً في فريق الجزيرة الإماراتي: “كثيرون من الناس لا تتاح لهم فرصة أن يصبحوا لاعبي كرة قدم محترفين مثلنا، ولذلك علينا أن نساعدهم، لقد ترعرعت في مجتمع يشجع الناس على مساعدة بعضهم”.

أول لقب من 8 سنوات

ويشار إلى أن التجربة المريرة لبوصوفة في روسيا أثمرت بالنهاية، حيث حقق فريق لوكوموتيف أول لقب له خلال 8 سنوات، وقد سجل بوصوفة هدفاً وقدَّم تمريرة حاسمة في نهائي كأس روسيا.

وفي تلك الفترة، كان المدرب هيرفي رونارد على رأس منتخب أسود الأطلس، وقد فتح الباب لبوصوفة لبدء صفحة جديدة مع منتخب بلاده، حيث إنه بات قائداً حقيقياً للمجموعة، ويقدم التوجيه والنصح اللازمَين للاعبين الشبان، وبعد أسابيع قليلة، سيحقق بوصوفة حلم طفولته، حيث سيلعب في كأس العالم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top