شراهته للطعام كادت تفقده فرصة المشاركة في المونديال.. كيف فقد دييغو كوستا وزنه؟

عندما كان لاعب كرة القدم الإسباني ذو الأصول البرازيلية دييغو كوستا متكئاً على  كرسيّ تشمس خارج منزل أسرته المتواضع في البرازيل في الصيف الماضي، انشغل ذهنه لبرهة ببطولة كأس العالم.

كان كوستا مُضرِباً عن المشاركة مع فريقه الإنكليزي تشيلسي، وسط خلافات مريرة مع المدير الفني للفريق الإيطالي أنطونيو كونتي، وهدَّد بقضاء العام في البرازيل دون أن يتقاضى راتبه إذا رفض ناديه رغبته في العودة إلى فريق أتلتيكو مدريد الإسباني.

ولكنه أحرز هدفين في مرمى البرتغال وآخر صدفة في مرمى إيران

[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/06/2018-06-25T180247Z_1502300259_RC1ECAB1C900_RTRMADP_3_SOCCER-WORLDCUP-ESP-MAR.jpg” img_size=”large” caption=’الهداف سرق الأضواء في المباريات التي شارك فيها’]

بدأ كوستا قائلاً: “كان أحد أكبر مباعث قلقي هو أنَّني بحاجة إلى أن أكون في أفضل هيئة جسدية وأن أكون مستعداً قبل كأس العالم. في عام 2014، لم يسر الأمر وفقاً لما هو مُخطط له بالنسبة لي. فلم أحرز أهدافاً ولم نتجاوز مرحلة المجموعات. وفي المرة التالية، أريد أن أُبيِّن للناس ما أنا عليه”.

قبل 14 يوماً في مدينة سوتشي الروسية، أحرز كوستا هدف التعادل أمام البرتغال مرتين، بعد أن أسقط اللاعب البرتغالي بيبي أرضاً ولم يكترث بوجود المدافع البرتغالي الآخر جوزيه فونتي، منهياً الهجمة بركلة في الزاوية السفلى للشباك معلناً هدف التعادل الأول لفريقه.

وفي مواجهة إيران، كان محظوظاً عندما تُوّجت محاولاته لاختراق دفاعات الفريق الإيراني بهدف الفوز الذي أُحرِز بالصدفة.

كان هناك أيضاً الجانب الآخر من كوستا. إذ استطاع أن يتجنب التعرُّض للطرد بعدما داس على قدم حارس المرمى الإيراني علي رضا بيرانوند واتهمه مدافع الفريق مرتضى بورعليغنجي بسبّ أمه وأخته.   

وبعد ذلك، استهجن كوستا ما قِيل بكل بساطة، قائلاً: “أي مباراة كنتم تشاهدون؟ كانوا هم مَن يستفزوننا”.

كوستا، مزيج من الصلابة والتفوق والإزعاج

يمكننا توقع رؤية هذا المزيج من الصلابة والتفوق والإزعاج عندما تواجه إسبانيا روسيا اليوم الأحد 1 يوليو/تموز في ملعب لوجنيكي بموسكو .

لكن حين وصل كوستا أخيراً إلى أتلتيكو مدريد في أواخر سبتمبر/أيلول العام الماضي -لم يكن مؤهلاً للعب قبل يناير/كانون الثاني- مرَّت هذه اللحظات عليه كأنها عمرٌ كامل.

فقد خرج من تشكيلة المنتخب الإسباني في مباراته ضد إيطاليا في سبتمبر/أيلول، إذ اختير بدلاً منه ألفارو موراتا ودافيد فيا.

وبالطبع، عندما عاد كوستا إلى الأتلتي بعد قضاء الصيف في مسقط رأسه ببلدة لاغارتو البرازيلية، اعتبر مدرب اللياقة البدنية للفريق أوسكار أورتيغا أنَّ وزن اللاعب زائد بنحو 6.4 كيلوغرام.

وعندما وصل كوستا إلى مطار مدريد باراخاس الدولي، قال للكاميرات: “لستُ خائفاً من زيادة وزني، لكنَّني خائف من الجلسات التدريبية لأورتيغا”.

وبفضل أورتيغا، استعاد كوستا حافزه. وكان هذا على عكس الصيف الماضي، عندما عاد إلى مدريد متأخراً وزائداً بنحو 12.7 كيلوغرام. أخبر مدربه السابق كيكي سانشيز فلوريس: “ألقِ باللائمة على أمي، إنَّها طباخة جيدة جداً”.

وحينها تولى خبير التغذية بالفريق  ضبط النظام الغذائي

[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/06/2018-06-19T165930Z_2073835907_RC116F164990_RTRMADP_3_SOCCER-WORLDCUP-IRN-ESP-PREVIEW.jpg” img_size=”normal” caption=’طبيب الفريق هو عدوه اللدود’]

يشعر المدير الفني للأتلتي، الأرجنتيني دييغو سيميوني، بالتعاطف مع  العشق الأميركي الجنوبي للحم المشوي، إلا أنَّ كوستا أُبلِغ أنَّ عليه الحد من الأمر، وصمَّم لاغوس نظاماً من خمس وجبات صغيرة لكوستا تقوم على زيت الزيتون، والسمك المدخن، والفواكه والخضروات الطازجة.

كان كل شيء يخضع للرقابة، بدءاً من عدد السعرات الحرارية التي يتناولها كوستا إلى كمية المياه التي يشربها في جلسات اللياقة البدنية المرهقة.

كان التدريب نفسياً إضافة إلى كونه بدنياً. فكان أورتيغا يجعله يتدرب وحيداً على خط التماس، ويضع دراجة ثابتة لكوستا ليتدرب عليها فيما كانت باقي المجموعة تستمع بتدريبات الاستحواذ على الكرة والمباريات الخماسية.

كان الهدف هو إغاظة كوستا وتوبيخه، ليشحذ شهيته للعودة في أقرب وقتٍ ممكن إلى المجموعة الأساسية.

أدخل أورتيغا مجموعة متنوعة من التدريبات إلى خطة اللياقة البدنية لكوستا. وانضم كوستا إلى صالة الألعاب الرياضية الخاصة بزميله في الفريق فيرناندو توريس، حيث خضع لسلسلة من جلسات اللياقة البدنية لرياضة الملاكمة من أجل تطوير ردود أفعاله واتزانه واتساقه. ومع زيادة الحافز لدى كوستا، قرر إنشاء صالة ألعاب رياضية في منزله.

في الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول وبداية يناير/كانون الثاني، اكتسب كوستا العضلات وتخلص من الدهون. وكانت هناك تلك اللحظات التي انفجر فيها في مدربه بسبب تدريبات اللياقة البدنية المؤلمة، لكنَّهم في أتلتيكو مدريد يعلمون أنَّ انفجار كوستا أمرٌ سريع يعقبه ضحكة وعناق ودود.

كان هذا هو الخطأ الذي ارتكبه كونتي. إذ رفض أن يسامح وينسى. فعندما اشتبك كوستا مع مدرب اللياقة البدنية في جهاز كونتي الفني، جوليو طوس، لم ينضم إلى قائمة تشيلسي أمام ليستر سيتي، ولم تعد العلاقات بين اللاعب والمدرب إلى سابق عهدها.

وبغض النظر عن كونتي، دلَّل أغلب الذين تعاملوا مع كوستا الطفل الكامن في جسد هذا الرجل الكبير. ففي إحدى الرحلات التي خاضها الفريق للعب مباراة خارج الديار خلال البطولات الأوروبية، فتَّش في غرفة طبيب الفريق في الفندق مع زميليه راميريز وويليان وقلبوا الغرفة رأساً على عقب. وفي كوبهام، كانت له عادة سرقة مفاتيح العربات الطبية وإخفاء المركبات.

كان كوستا يجد في سيميوني حليفاً طبيعياً له. ولم يكن في أفضل حالاته في الشهور الأخيرة من الموسم، لكنَّه كان يستعيد مستواه بصورة جيدة. وعندما استعاد توهجه مرة أخرى، أحرز سبعة أهداف وحصل على ثمانية بطاقات صفراء.

[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/06/2018-06-15T203530Z_6460781_RC13343FB400_RTRMADP_3_SOCCER-WORLDCUP-POR-ESP.jpg” img_size=”normal” caption=’لم يُقابل قرار كوستا باللعب لصالح المنتخب الإسباني بدلاً من المنتخب البرازيلي بالترحاب في جميع أنحاء إسبانيا’]

في أولى المباريات بعد عودته، أحرز وتعرَّض لعرقلة وخرج مصاباً. وفي أول مباراة له على ملعب فريقه، أحرز هدفاً ثُمَّ حصل على بطاقة حمراء. كان الأداء الذي قدمه، إلى جانب أداء الفرنسي أنطوان غريزمان، سبباً في تتويج الفريق بالدوري الأوروبي.

لم يُقابل قرار كوستا باللعب لصالح المنتخب الإسباني بدلاً من المنتخب البرازيلي بالترحاب في جميع أنحاء إسبانيا. فقد سخر منه بعض أنصار المنتخب الإسباني بهتافات “No eres Espanol” (لستَ إسبانيّاً)، واتهم هو الصحفيين بمعاملته معاملةً مختلفة لأنَّه ليس “من أصول إسبانية”. لقد كان الشخص الشاذ عن بقية المجموعة.

لكنَّ الأهداف الثلاثة التي أحرزها حتى الآن في روسيا ضمنت له أخيراً مكاناً خاصاً في قلوب الإسبان.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top