في ظاهرة حوادث الطائرات التي سقط فيها رياضيون تبرز تفاصيل من تدبير القدر قد يتعجب لها البشر. رغم أن الحكمة تقول إن الحذر لا يمنع قدراً، وتقول الأمثال الشعبية العربية إن المكتوب على الجبين لابد وأن تراه العين.
بعض الناس قد يقول إن الأرجنتيني إيميليانو سالا الذي أعلن أمس سقوط طائرته والعثور على جثمانه لم يكن ليلقى نفس المصير لو لم يقبل عرض كارديف سيتي وبقي مع ناديه نانت!
هذا الاعتقاد خاطئ بالطبع؛ لأن ما قُدر للإنسان لابد وأن يلاقيه مهما حاول التحوّط منه.
في أبرز حوادث الطائرات قصص عجيبة ساهمت في نجاة أشخاص وفي هلاك آخرين سعوا بأنفسهم إلى نهايتهم.
المحسوبية قادته للهلاك!
تعرضت طائرة فريق تورينو الإيطالي عام 1949 للسقوط، خلال رحلة العودة من البرتغال عقب مواجهة بنفيكا ودياً بسبب انعدام الرؤية والضباب.
أسفر الحادث عن مقتل 31 فرداً منهم 18 لاعباً هم كل أعضاء الفريق الذين سافروا للبرتغال، أمثال فالنتينو ماتزولا وإيزيو لويك، ورومينو مينتي.
قبل انطلاق الطائرة كان الحارس الثاني لفريق تورينو ريناتو جاندولفي غاضباً لدرجة التفكير في الرحيل عن الفريق.
فقد تدخلت المحسوبية لتجاهل سفره من أجل أن يسافر الحارس الثالث دينو بالارين لكونه شقيق عضو مجلس إدارة النادي.
لكن المؤكد أنه بعد سقوط الطائرة ومقتل بالارين آمن جاندولفي بالأقدار ولم يعد يقاتل للحصول على شيء طالما أن الأقدار تعاكس حصوله عليه.

السر الذي أنقذ تشارلتون
في السادس من فبراير/شباط عام 1958 تحطمت طائرة خاصة بالخطوط الجوية البريطانية كانت تحمل فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي.
كان الفريق في طريق عودته إلى بريطانيا، بعد الفوز على النجم الأحمر الصربي، وتوقفت الطائرة في مطار ميونيخ للتزوّد بالوقود لكن سوء الأحوال الجوية أدى لانفجارها.
لقي 23 شخصاً من أصل 44 على متن الطائرة حتفهم، أغلبهم من لاعبي الشياطين الحمر.
لكن نجا من الحادث بوبي تشارلتون ليقود منتخب بلاده، فيما بعد للفوز بلقبه الوحيد في كأس العالم 1966.

قصة نجاة تشارلتون غريبة بعض الشيء، فقبل انفجار الطائرة بدقائق طلب منه زميله دينيس فيوليت القيام معه والذهاب إلى قرب بابها لأنه أراد إطلاعه على سر.
لم يعلم أحد ماذا كان السر؛ لأن فيوليت قبل أن يبدأ في الكلام شاهد ألسنة النيران خارج الطائرة والباب ينفتح.
قام بدفع تشارلتون خارجها وقفز وراءه وفعل مثلهم بعض اللاعبين الذين كانوا قريبين من الباب، لينجوا وبالطبع نسي فيوليت ماذا كان السر ولم يسأل تشارلتون عنه أبداً بعد ذلك.
لكن السؤال هنا: ماذا لو لم يكن لدى فيوليت سرّ أراد أن يطلع عليه تشارلتون؟!

الفضل للاحتراف!
في أبريل/نيسان من عام 1993 اختلف كالوشا بواليا الذي كان وقتها “محمد صلاح زامبيا” مع مسؤولي اتحاد الكرة في بلده على موعد وطريقة السفر التي قرروها للمنتخب الوطني.
كان المنتخب متجهاً إلى السنغال للعب مباراة في تصفيات كأس العالم 94 وقرر الاتحاد تجميع اللاعبين في العاصمة لوساكا ثم السفر إلى داكار.
الأمر لم يعجب بواليا الذي كان أشهر نجوم زامبيا وقتها وكان محترفاً بفريق إيندهوفن الهولندي لأن التجمّع سيحرمه من مباراة مهمة مع فريقه في الدوري.
لذا اقترح بواليا أن يلحق بالبعثة في داكار بعدما عرض النادي الهولندي أن يوفروا له طائرة خاصة عقب مباراتهم في الدوري الهولندي.

سافر المنتخب بطائرة عسكرية تابعة للجيش الزامبي، لكنها انفجرت فوق ليبرفيل عاصمة الجابون قبل أن تصل إلى السنغال.
نجا بواليا بفضل تمسّكه باللعب مع فريقه الذي كان محترفاً به، لكن ماذا لو سمع كلام مسؤولي الاتحاد الزامبي وسافر مع الفريق؟!