من المؤكد أن أكثر شيئين في الحياة يمكن أن يجذبا ملايين الشباب حول العالم هما كرة القدم والموسيقى، ومن هنا جاءت فكرة مشروع Bands FC للدمج بين الجانبين، والمدهش أكثر أن كل الأرباح الضخمة التي تتحقق من المشروع يتم وهبها بالكامل لأعمال الخير، وتحديداً لمساعدة الأطفال ضحايا الحروب والمرضى.
نيك فريزر، أحد المُشاركين في تأسيس المشروع، قال إن فكرة Band FC جاءته قبل فترة بسيطة من بدء كأس العالم في روسيا بالصيف الماضي.
يقول فريزر: “أدركنا أن الأضواء بالكامل ستكون مُسلطةً على كرة القدم طوال الشهر المقبل، وستختفي الموسيقى في الخلفية ويُنسى أمرها، لذا بدا لنا أنَّ الفرق الموسيقية ستكون بحاجةٍ إلى (إضفاء طابع كرة القدم على نفسها)، لذا تحدثت إلى مارك ليبتروت مُصمِّم الغرافيك وتيم بورغيس المُغني”.
وأوضح فريزر لصحيفة The Guardian البريطانية، أنَّ الجمع بين الموسيقى الشعبية وكرة القدم ليس أمراً جديداً، “أقام توني ويسلون هذه الرابطة في التسعينيات، إذ انطلق التلقيح الخلطي بين كرة القدم والموسيقى في كأس العالم 1990 بإيطاليا مع أغنية World in Motion لفريق New Order، وهو ما غيَّر قواعد اللعبة”. لذا في الصيف الماضي، ابتكر فريزر وبورغيس وليبتروت بعض التصميمات التي دمجت شعارات أندية كرة القدم مع شعارات الفرق الموسيقية، وحظي المشروع بنجاحٍ كبير، لدرجة أنَّه تحوَّل إلى ظاهرةٍ على الشبكات الاجتماعية.
وأضاف فريزر: “كان تصميم نادي ليفربول وفريق Echo and the Bunnymen هو أول تصاميمنا. ونجح الأمر للغاية، خاصةً أنَّ إيان ماكولوش من أشهر مُشجِّعي ليفربول”. وفي غضون أسبوعين، كان هُناك أكثر من 100 تصميم. وكان المتحف الوطني لكرة القدم أول من اعترف بـBand FC، وجرى تنظيم معرضٍ على عجل، افتُتِح أوائل سبتمبر/أيلول من العام الماضي، واستمر حتى أواخر نوفمبر/تشرين الثاني. وأثبت أنَّه أحد أكثر معارض المتحف شهرة، منذ نقله إلى مركز أوربيس في مانشستر.

وبعد بضعة أشهر، انتقل المشروع إلى منطقة أخرى من الأحلام بعد أن تلقى المنظِّمون دعوة من قاعة ألبرت الملكية في لندن لعرض مشروعهم، يقول فريزر: “اعتقدنا، بعد أن بدأنا على القمة في المتحف الوطني لكرة القدم، أنَّنا سننحدر حتى نتلاشى ونستسلم في نهاية المطاف. ولكن حين تتواصل قاعة ألبرت الملكية معك، فستُدرك أنَّك تعمل على شيءٍ مُميَّز”.
ودُعِيَ الثلاثة إلى إقامة معرضٍ في نيويورك، كما بدأت أندية كرة القدم من مختلف أنحاء العالم في المشاركة. ونشر نادي برشلونة تغريدةً حول موافقته على فكرة جدولٍ دوري مُصمَّمٍ لأندية الدوري الإسباني الممتاز.
ولم تكُن هناك أيّ نيةٍ للتربُّح من الأمر، لذا جرى توجيه أرباح البضائع نحو القضايا الخيرية. وفي البداية، قرر الثلاثي رعاية أندية كرة القدم المحلية مثل برينسكال جونيورز، وهو فريقٌ شبابي من بلدة تشورلي. لكن الأمر انتشر سريعاً. قبل أن يتعاونوا مع الفنان بيت ماكي، مُشجِّع نادي شيفيلد وينزداي، لتصميم قميص كرة قدم يربط النادي بفريق Pulp الموسيقي. وفي غضون 24 ساعة، باعوا ألف قميص، وجمعوا 33 ألف جنيه إسترليني (39.80 ألف دولار أمريكي) لمستشفى شيفيلد للأطفال.
كما جمعوا 75 ألف جنيه إسترليني (90.46 ألف دولار أمريكي) لصالح مُختلف القضايا، التي يختارها أعضاء الفرق الغنائية عادةً. إذ قال فريزر: “اختار أعضاء Charlatans جمعية أورام الدماغ الخيرية بعد أن فقدوا جون بروكس، عازف الطبل في الفريق الذي تُوفِّي عام 2013 عن عمرٍ يُناهز الـ44 عاماً”.
وحين لقي سكوت هاتشيسون، مُغني Frightened Rabbit، مصرعه العام الماضي؛ أنتجوا شعاراً يربط الفرقة بنادي هارتس الاسكتلندي. إذ جرى التبرُّع بالأموال التي جُمعِت لصالح جمعيةٍ خيرية اختارها أعضاء الفريق.
وإذ بدا كل ذلك أجمل من أن يُصدَّق، فإنَّ فريزر يعترف بوجود حجر عثرةٍ غريب. إذ قال: “ربما كان أكثر المواقف رهبةً حين تواصل معنا نادي أرسنال. فقد وصلتنا رسالةٌ من مستشار النادي القانوني الذي دعانا إلى اجتماعٍ في ملعب الإمارات. وكانت إجابتي أنَّنا مُستعدون للعمل الشاق، ولم تكُن لديهم مُشكلةٌ في الأمر”.
وجرى تكليف Bands FC تصميم سلسلةٍ خاصة من الشعارات لمنظمة War Child الخيرية، وهي المبادرة التي تستخدم كرة القدم لمساعدة الأطفال في البلدان التي دمَّرتها الحرب.
وفي العام الماضي، وصلت المنظمة الخيرية إلى 123 ألف طفل في تسع دول.
وعلى مدار الأشهر الـ18 التالية، استخدمت War Child كرة القدم للوصول إلى الأطفال المُستضعفين. وقال دان كوليزون، من فرع المنظمة في المملكة المتحدة: “شهدنا بشكلٍ مُباشر التأثير الإيجابي للعبة الجميلة. إذ شهدنا أدلةً على الكيفية التي أعادت بها كرة القدم بناء الثقة في جمهورية إفريقيا الوسطى، عن طريق مُساعدة الأطفال المُجنَّدين السابقين في الانفتاح حيال تجاربهم والبدء في إعادة إدماجهم داخل مُجتمعاتهم السابقة. هذا هو الجيل الذي سيُعيد بناء ما دمَّره الآخرون. إنَّهم بحاجةٍ إلى التعليم من أجل النجاة، وبحاجةٍ إلى القوة الانفعالية من أجل التطلُّع قُدُماً بأمل، وبحاجةٍ إلى فرصٍ للعب حتى يُصبحوا أطفالاً من جديد”.
ومن المُنتظر أن تجمع شارات War Child قرابة 15 ألف جنيه إسترليني (18.10 دولار أمريكي) لصالح المنظمة الخيرية، لتنجح الفكرة الغريبة في غضون ما يزيد قليلاً على العام الواحد، في أن تُصبح وسيلةً لمُساعدة بعض أكثر الأطفال المُعرَّضين للخطر حول العالم. لقد نجح مشروع Band FC في تحريك العالم.