كشف أسطورة رياضة الرغبي غاريث توماس عن معاناته من مرض فيروس نقص المناعة المكتسبة “الإيدز” منذ سنوات، وهو ما جعله يفكِّر في الانتحار في بعض الأوقات.
ويعد توماس، البالغ من العمر 45 سنة، أول نجم رياضي بريطاني يعترف بأنه مصاب بالإيدز.
قال نجم مقاطعة ويلز وفريق British Lions سابقاً، الذي أعلن عن مثليته الجنسية في عام 2009، إنه يكشف الآن عن حالته الصحية، لأنه أراد “إحداث تغيير” من خلال المساعدة على إنهاء وصمة العار المرتبطة بهذا المرض.
وقال إنه احتفظ بأمر إصابته بالإيدز سراً، لأنه كان يخشى أن يعامله الناس “وكأنه مجذوم”، بحسب وصفه.
وذكر اللاعب أيضاً، بحسب ما ذكرت صحيفة Daily Mail البريطانية، كيف تعرّض للابتزاز، مما أرغمه على إخبار أسرته بشأن إصابته بفيروس نقص المناعة البشرية قبل أن يعرفوا الأمر من شخص آخر.

وفصّل ما حدث معه بأنه تعرض للتهديد من جانب أناس قالوا إنهم سيكشفون سره الذي خاف أن “يُستخدم كسلاح” ضده وضد عائلته.
وأفصح عن أنه أراد أن يُخفي هذه المعلومة عن والديه، إيفون (70 عاماً) وبيري (69 عاماً)، خوفاً على مشاعرهما. وبعد التهديد الذي تلقاه قرر أنه لا مفر من إخبارهما. وعندما فعل ذلك، أدرك أنه قلل من قدرتهما.
يقول: “الأمور على ما يرام بالنسبة إلى والديّ والمقربين مني”.
وقال: “كتمت هذا السر سنوات، كُنت أخشى من أن يحكم الناس عليّ ويعاملوني وكأنني مصاب بالجذام، بسبب الافتقار إلى المعرفة بالمرض”.
وتابع: “أسفر ذلك عن نتائج عكسية، فقد فكَّرت في السقوط بسيارتي من منحدر. كثيرٌ من الناس يعيشون في خوف وعار بسبب الإصابة بالإيدز، لكنني رفضت أن أكون واحداً منهم وقررت بدلاً من ذلك أن أساعد آخرين وأصنع فارقاً”.
لم يقل توماس متى شُخِّصَ بالمرض أو ما إذا كان قد أُصيب بالعدوى أثناء فترة احترافه الرغبي، لكنه اكتفى بالقول إنه “لن ينسى أبداً” اللحظة التي اكتشف فيها إصابته بالمرض، والتي جاءت بعد “فحص طبي روتيني للصحة الجنسية” بمدينة كارديف، عاصمة ويلز.
وانفصل توماس عن زوجته جيما في 2009، بعد الكشف عن مثليته وذلك بعد 7 سنواتٍ على زواجهما.
وتعليقاً على مجاهرة توماس بمرضه، قال صديق مقرب منه شاركه اللعب في فريق ويلز: “الجميع مصدوم وقلق على غاريث، لكن ما يهم هو أنه سليم ومعافى”.

وقال أيضاً: “غاريث مصدر للإلهام، وقد غير حياة الكثير من الناس. أتوقع أن يكون مصدر ضوء للمؤسسات الخيرية الخاصة بمرض نقص المناعة والإيدز، هذه هي نوعيته”.
من ناحيته نشر رئيس حزب العمال، جيريمي كوربن، تغريدة على تويتر، عبر فيها عن دعمه لتوماس، قائلاً إن أسطورة الرغبي أظهر قدراً ضخماً من القوة في مجاهرته بحالة مرضه.
ووصفه بأنه “نموذج يُحتذى به في تحدي الوصم وأشكال التحير”، مضيفاً أنه “يعطي أملاً وقوة للآخرين”.
بعد تقاعده من اللعب، بدأ توماس حياة مهنية إعلامية جنباً إلى جنب مع تطوعه في المؤسسات الخيرية، وهو داعم نشط لمؤسسة Childline، وكان قبل ذلك قد ظهر على التلفاز كمتنافس في برنامج Celebrity Big Brother حيث كان واحداً من آخر ثلاثة متسابقين.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كان توماس ضحية لهجوم من جماعة ضد مثليي الجنس، بينما كان في صحبة أصدقائه في مركز مدينة كارديف.
وقد نشر مقطع فيديو على حسابه في تويتر مُبيّناً الكدمات والجروح في وجهه بعد “جريمة الكراهية” التي وقعت له ليلة السبت في عاصمة ويلش.
فيما بعد، خضع الصبي الذي هاجمه والبالغ من العمر 16 عاماً، للعدالة الإصلاحية وقابل توماس للاعتذار عن أفعاله.
وفي 2017، قدم توماس برنامجاً وثائقياً تلفزيونياً يُدعى غاريث توماس ضد فوبيا رهاب المثلية، يتحدى فيه سخرية جماهير كرة القدم من المثليين في مباريات الدوري.
كذلك فقد حوّل مرضه إلى وسيلة جديدة لكسب الرزق بعدما ظهر في برنامج وثائقي بعنوان: (غاريث توماس: مرض نقص المناعة وأنا) بدأت إذاعته على قناة BBC One يوم الأربعاء 18 سبتمبر/أيلول في التاسعة مساء.