لماذا لم يَغضب أحد من كيليني وفان دايك.. “الأشباح” تشغل صلاح عن مواصلة التألق الأوروبي

لا صوت يعلو في مصر وعلى مواقع التواصل الاجتماعي العربية، في الساعات الماضية، على صوت غضب محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي، بعدما قام في تصرف غير مدروس، بحذف اسم مصر من بيان تعريفه على صفحته الشخصية في تويتر.

كثيرون هاجموا اللاعب، الذي اضطر في تصرف ثانٍ يفتقد للذكاء المعروف عنه، بنشر بوست على حسابه في إنستغرام، يتضمَّن صورةً له وهو يرفع علم مصر، وكتب تحتها “مهما حاولوا يغيروا حبي ليك ولناسك موش هيعرفوا” .

https://www.instagram.com/p/B2zEG96hg6n/?utm_source=ig_web_copy_link

قصة صلاح تكشف إعجابه فيما يبدو بمغامرات البطل الشعبي الإسباني دون كيشوت، أو (كيخوته بحسب بعض الترجمات)، الذي تخيَّل طواحين الهواء جنوداً من جيش الأعداء، وراح يحاربها بسيفه الخشبي.

ذلك لأن الأمر ببساطة شهد تصعيداً غير مبرَّر من محمد صلاح، وكانه يبحث عن افتعال معركة مع أشباح غير مرئيين، ذلك الذين قصدهم بقوله “مهما حاولوا يغيروا”، فمن الذي يحاول تغيير مشاعر النجم العالمي تجاه منتخب بلده؟! وهل أصبح ارتداء قميص المنتخب الوطني موضوعاً يُطرح في مزادات التواصل الاجتماعي؟! تعالوا لنتعرف على جوانب غير مرئية من القصة، قبل أن نحكم على أي من أطرافها.

التصويت في جائزة الفيفا يتضمَّن تصويت مدربي المنتخبات الوطنية المنضوية تحت راية الاتحاد الدولي لكرة القدم، وقادة تلك المنتخبات، بالإضافة إلى صحفي من كل دولة، لا يعرف أحد على وجه الدقة المعايير التي يستند إليها مسؤولو الفيفا في اختيارهم.

المصوتون العرب

تضمَّنت قائمة المصوتين بحسب البيانات التي نشرها الفيفا على موقعه الرسمي تصويت مدربي وقادة منتخبات 8 دول عربية، هي قطر والجزائر والإمارات والسعودية ولبنان والبحرين والسودان وتونس وموريتانيا، بينما صوّت مدربو منتخبات الأردن وجيبوتي والصومال دون قادة المنتخبات، وصوت في المقابل قائدا منتخبي عمان وجزر القمر دون مدربي المنتخبين.

لا أحد يعرف أيضاً لماذا لم يصوّت مدربو وقادة المنتخبات العربية الأخرى، وهي مصر والمغرب وليبيا والعراق وسوريا والكويت واليمن وفلسطين، اللهم إلا إذا كانت الاتحادات الأهلية في تلك الدول لم ترسل استمارات التصويت إلى هؤلاء المعنيين بملئها، أو أن منصب المدرب كان شاغراً وقت وصول استمارة التصويت، مثلما كان الحال في مصر والمغرب، أو أن الاتحادات تقاعست عن إرسال الاستمارات المملوءة إلى الفيفا في المواعيد المحددة، وبالتالي تم إسقاطها من الاعتبار.

من الواضح أن الحالة المصرية تشبه نظيرتها المغربية، حيث أرسلت استمارات التصويت إلى الاتحاد المصري في فترة فراغ “دستوري”، فالاتحاد السابق استقال أعضاؤه بالفعل، والمدير الفني المكسيكي تمت إقالته عقب الخروج من ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية، وبالتالي مسألة التصويت كانت آخر همّ يمكن أن يحمله المدير المؤقت ثروت سويلم في ذلك الوقت، خصوصاً أن الرجل لا علاقة له بكرة القدم تقريباً، ووجوده في منصبه كان بأمر من جهات عليا، لكونه لواء سابقاً في الشرطة.

https://arabicpost.media/sports/2019/09/24/%d9%8a%d9%81%d8%b5%d8%ad-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%b0-5-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%83-%d9%84%d8%a7%d9%85/

ومع ذلك فقد خرج أحمد المحمدي لاعب أستون فيلا الإنجليزي وقائد المنتخب المصري، ليعلن أنه ملأ استمارة التصويت واختار محمد صلاح رقم 1.

أين ذهب الصوتان؟!

بعدها أصدرت اللجنة التي تدير اتحاد الكرة بياناً حول الموضوع، أكدت فيه اعتزامها فتح تحقيق لمعرفة ملابسات التصويت في مسابقة الأفضل على مستوى العالم، والسبب الذي أدى لعدم اعتماد صوت مصر.

في الوقت نفسه، أرسل الاتحاد استفساراً للاتحاد الدولي لكرة القدم عن الواقعة.

وكان الاتحاد المصري لكرة القدم -بحسب ما أُعلن- قد أرسل صوتَي مصر إلى الفيفا رسمياً، يوم 15 أغسطس/آب الماضي، قبل انتهاء المدة المحددة بأربعة أيام، وتم تأكيد تسلم استمارة التصويت من قبل الفيفا في اليوم الأخير للتصويت، الموافق 19 أغسطس/آب، وقبل تسلم اللجنة المكلفة بإدارة شؤون الاتحاد مسؤولياتها، حيث صدر قرار الفيفا بتشكيلها يوم 20 أغسطس/آب الماضي.

قام بالتصويت عن مصر كابتن المنتخب الوطني أحمد المحمدي، بينما تولى التصويت عن المدير الفني الكابتن شوقي غريب، المدير الفني للمنتخب الأولمبي، بعد إقالة الجهاز الفني السابق وعدم تعيين جهاز فني جديد في ذلك الوقت، ومنح الاثنان محمد صلاح، نجم مصر، المرتبة الأولى في الاختيار.

غضب غير مبرر

نأتي للجزء المثير في القصة، وهو غضب محمد صلاح ممن يقول إنهم يتعمدون العمل ضده، والذين عملوا على عدم تصويت مدرب وقائد المنتخب له.

بداية لا أحد يعرف من هم هؤلاء الذين يضطهدون اللاعب، وما هي قيمتهم وتأثيرهم أمام نجومية صلاح الطاغية، ليس فقط في مصر وإنما عالمياً.

كذلك فإن صلاح كانت لديه مشكلة مع اتحاد الكرة المستقيل والشركة الراعية له منذ العام الماضي، بسبب مشكلة الإعلانات وتضارب مصالح اللاعب مع الاتحاد والشركة، لكن الاتحاد ابتعد تماماً، ويمكن القول إن أغلب أعضائه ممنوعون من الاقتراب من أي شأن رياضي.

كما أن صاحب الشركة الراعية يعيش أسوأ فترات حياته بعد تهميش دوره، بمعرفة رجال المخابرات العامة الذين يديرون مجموعة إعلام المصريين، التي استحوذت قبل عامين تقريباً على 51% من أسهم شركته، ومن المؤكد أنه وهو يكافح لاستعادة جزء من سلطته على شركته ليس لديه المجال لمحاربة صلاح.

ثانياً فكرة غضب نجم كبير بحجم محمد صلاح، لدرجة إقدامه على حذف منتخب مصر من بيان تعريفه على تويتر، ثم نشر بوست على إنستغرام لكسب تعاطف الناس ضد أعدائه “الأشباح”، يُقلل من قيمة نجومية صلاح، الذي بات أحد أهم نجوم الكرة في العالم، ويجعل تصرفاته تدخل في نطاق “لعب العيال”، كما أن انشغال اللاعب المستمر بمتابعة ما يحدث في مصر مهما كان صغيرا والتفاعل معه أمر سيقلل من فرصته في مواصلة تألقه الأوروبي بشكل مؤكد .

“تجريس” فان دايك

ثالثاً حتى إذا فرضنا أن مصر تعمدت عدم التصويت لصلاح، وأن الصحفي المصري جعله الاختيار الثالث في قائمة مرشحيه للجائزة، بدلاً من أن يجعله على رأس القائمة، فهل هذا الأمر يجب أن يُغضب صلاح؟!

إذا كان الأمر كذلك فربما يجب أن تُسقط هولندا الجنسية عن ابنها فان مارفيك، مدرب السعودية الحالي، ومدرب منتخب هولندا السابق، الذي اختار صلاح رقم 1 رغم وجود 3 لاعبين هولنديين في قائمة العشرة، هم فان دايك صاحب الحظوظ الوفيرة في الفوز قبل إعلان النتائج رسمياً مساء الإثنين، الثالث والعشرين من سبتمبر/أيلول، ومعه ماتياس دي ليخت مدافع يوفنتوس، وفرانك دي يونغ لاعب وسط برشلونة.

كما ننتظر أن يبادر محام هولندي بإقامة دعوى لـ “تجريس” فان دايك، الذي حرم مواطنيه دي ليخت ودي يونغ من صوته، واختار ميسي، ثم صلاح وماني على التوالي.

كذلك يتوجب على يوفنتوس معاقبة كيليني، الذي منح صوته لرونالدو ودي يونغ وصلاح على التوالي، وأهمل اسم زميله في دفاع السيدة العجوز دي ليخت.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top