كل مشجع لكرة القدم يعرف الحكمة الشهيرة التي تقول إن كل شيء وارد في كرة القدم، لكن الآن ومع انحسار النشاط الكروي تقريباً في جميع أنحاء العالم، يمكن توسيع الحكمة قليلاً لنضيف عبارة “ومع فيروس كورونا أيضاً”.
الحكاية أن فريق ووهان الصيني الذي أثار تعاطف العالم قبل أسبوعين تقريباً، حين تم الكشف عن أن الفريق بجميع لاعبيه وجهازهم الفني والإداري محتجزون تقريباً في مدينة ملقا الإسبانية، بعدما وصلوها لإقامة معسكر تدريبي بقيادة مدرب الفريق الإسباني الجنسية.
لكن بعد أيام من وصولهم انتشر خبر تفشي فيروس كورونا المستجد في الصين وتحديداً من مدينة ووهان التي يحمل الفريق اسمها، ليخضع أفراد البعثة لإجراءات طبية صارمة من قبل السلطات الإسبانية، وبعد تأكد خلوهم جميعاً من الفيروس، اضطرت البعثة للبقاء في ملقا حتى يأتي الفرج، وكان مقرراً لعودتهم موعد مبدئي منتصف أبريل/نيسان المقبل.

لكن فجأة ودون سابق إنذار جمعت البعثة حاجياتها وقررت العودة إلى الصين وإلى مدينة ووهان بالتحديد التي تعد الموطن الأصلي للفيروس، وسبب العودة يمكن اعتباره ضمن الكوميديا السوداء، لأن البعثة قالت إنها قررت العودة إلى بلادها هرباً من فيروس كورونا الذي بدأ ينتشر في إسبانيا، لكنه في نفس الوقت انحسر بشكل لافت في الصين وفي ووهان تحديداً.
وذكرت صحيفة The Independent البريطانية أن الفريق لدى وصوله إلى مطار ملقا، وجدوا أطباء بانتظار “الترحيب بهم”. وبعدما أكد الطاقم الطبي للفريق للسلطات الصحية في إسبانيا بأنَّ كل لاعب خضع لفحص مشدد، أصدرت السلطات الصحية في الأندلس بياناً رسمياً طمأنت فيه السكان بأنَّ لاعبي ووهان لا يشكلون أي خطر على الصحة العامة.
في مثل هذه الأوقات، كان غالبية لاعبي الفريق الأقوياء وطاقمه الإداري، البالغ عددهم نحو 50 شخصاً، يتصلون بأقاربهم في الوطن المحتجزين في بيوتهم بسبب كورونا. وينتمي 14 من لاعبي الفريق إلى ووهان وبعضهم لديهم أطفال صغار محاصرون في المدينة. وفقدت جدة أحد لاعبي الفريق بالفعل حياتها بسبب الفيروس.
من جانبه، قال خوسيه غونزاليس، المدير الفني الإسباني للفريق إن ما فعله الفريق بالعودة إلى الصين ليس هروباً، بقدر ما هو تصرف طبيعي، فقد مر أكثر من شهرين الآن على سفر اللاعبين من مدينتهم. ولم يتمكنوا من الاحتفال العام الجديد الصيني مع ذويهم. وهم يتحدثون مع عائلاتهم عبر الهاتف يومياً، ويعرفون أنهم محتجزون في بيوتهم ولا يستطيعون عيش حياة طبيعية”.

كما حضر الفريق مباراة الكلاسيكو الأخيرة، وابتسموا وتحدثوا بشجاعة عن أملهم في ووهان وأنها “مدينة بطولية”، وإيمانهم كذلك بالوصول إلى “نصر نهائي” على كورونا الذي أصاب ما يقرب من 100 ألف شخص في الصين.
وقال ياو هانلين، كابتن الفريق، “لم يكن الأمر هيناً على أي من اللاعبين. نحن نفتقد أصدقاءنا وبالأخص عائلاتنا في ووهان؛ لأنهم هم من يمرون بأوقات صعبة للغاية. أتمنى أن يواصلوا إصرارهم”.
فيما قال غونزاليس: “بصراحة حاولت ألا أتطرق للموضوع (الفيروس) كثيراً؛ لأنهم يتحدثون عنه بالفعل طوال الوقت، في غرفهم ومع أقاربهم في الوطن. أنا لا أريد أن أتحدث عنه أيضاً في كل مرة أراهم فيها. وأحاول أن أجعل التدريب ممتعاً قدر الإمكان حتى أراهم يبتسمون قليلاً”.

وخلال معسكره في إسبانيا لم يخض فريق ووهان أي مباريات ودية بسبب الذعر المنتشر من فيروس كورونا المستجد، فقد الفريق الروسي كراسنودار وفريق يوروبا بوينت من جبل طارق سريعاً من مباريات ودية مرتبة مسبقاً، بناءً على طلب من اتحاد كرة القدم في كل من الدولتين.
وتتمركز أغلب فرق الدوري الصيني الممتاز الـ16 حالياً في الخارج، لكن لا يوجد فريق آخر في دوري الدرجة الأولى المُربِح يحمل اسم ووهان. وعومل الفريق بتعاطف حقيقي ومؤثِر من البعض، لكنهم اضطروا أيضاً إلى مواجهة موجة خفية غير مريحة من مشاعر كراهية الأجانب.