“الموريسكي الأخير”.. رواية لخصت مآسي العرب خلال 500 عام.. كيف قارنت سقوط الأندلس بوضع مصر؟
هل تتشابه مآسي العرب في الماضي والحاضر؟، هل يُكرِّر التاريخ نفسه في بلادهم؟ أم أن الإنسان العربي لا يتعظ من التاريخ، فيُكرِّر نفس أخطاء أجداده.
هل تتشابه مآسي العرب في الماضي والحاضر؟، هل يُكرِّر التاريخ نفسه في بلادهم؟ أم أن الإنسان العربي لا يتعظ من التاريخ، فيُكرِّر نفس أخطاء أجداده.
لقرونٍ عديدة، كان زوار الدول الأوروبية الأخرى ينبذون دولة إسبانيا. لم تكن المشكلة أنَّ شوارع المدينة غير ممهدة، أو أنَّ
بسقوط غرناطة التابعة لإسبانيا في 2 يناير/كانون الثاني من العام 1492، عادت الأندلس إلى الديانة المسيحية مرةً أخرى بعد عقودٍ قضاها أهلها يدينون بالإسلام. فالعقد الذي أبرمه آخر ملك أندلسي مع الحكام الجدد لغرناطة كان يكفل للمسلمين حقوقهم وحريتهم الدينية، لكنه لم يكن يستحق الكتابة آنذاك، بحسب ما أوردته صحيفة Welt الألمانية في تقرير يحكي قصة سقوط الأندلس.
وسط شجون هذهِ النهايات للكتب الأندلسية دعونا نقتطف من المواعظ الدانية ما يعيد لنا معنى الأندلس ولب جوهرها وحقيقة رفعتها، علنا نشفى من علل هجر الكتب فنعود للأمة بأرواح صحيحة لا تقل عن أرواح أولئك الأعلام الذين أخلصوا لها في نيل المعارف وحلوا فيها خداما لتحقيق معاليها
كانت التركيبة السكانية الأندلسية معقدة في تكوينها لاختلاف ثقافات سكانها، أديانهم، أصولهم ولهجاتهم، فقد كانت الأغلبية مسلمة مكونة من عرب وبربر والبقية أقليات من مسيحيين ويهود، بالإضافة إلى السكان الأصليين لشبه جزيرة أيبيريا، فلم تقم الأغلبية المسلمة بسحق البقية أو بتفجير كنائسهم، بل شكل الاختلاف مجتمعا هجينا منسجما لم ينتهك المسلمون فيه حقوق الأقليات، ولم تستثن فيه أية جهة من المشاركة في بناء الحضارة، ما خلق تنوعا وثراء ثقافيا وأدبيا وفنيا ليس له مثيل. لقد كانت فترة تواجد المسلمين هناك نموذجا فريدا لم يلد التاريخ مثله، ولم تعرف البشرية مكانا اكتمل فيه الاختلاف مثل أرض الفردوس المفقود. ولاتزال مدينة طليطلة أو توليدو الإسبانية تشهد وجود كنائس بجوار مساجد تم بناؤها في عهد المسلمين في أحيائها العتيقة.
إن هؤلاء المنسيين ظُلموا أحياء وأمواتًا، فكما نسى التاريخ أن يتحدث عن آلامهم في الماضي نسى أيضا أن يتحدث عن إنجازاتهم، ولم تصلنا من تلك الإنجازات سوى نفحات قليلة، فقد ظل الموريسكيون بعد سقوط غرناطة يمثلون العمود الفقري في مختلف مجالات الحياة ،قبل أن تقرر السلطة الكاثولكية طردهم نهائيًا وتصفية أثرهم.
ولقد أرجع كثير من الباحثين وعلماء التاريخ والحضارات طول عهد الدولة المغربية عبر خمس أو ست دول مركزية متتابعة إلى أن غالب أصولها هذه الدول من الصحراء، لذا بقي هذا الارتباط قوياً متماسكاً لأزيد من عشرة قرون، والحقيقة أن “الصحراء هي التي صنعت تاريخ المغرب القديم”، فكيف لا تكون الصحراء مغربية.
ليس تاريخيا فحسب بل بسبب موقعنا الجغرافي. يمكن للأندلس أن تكون مفتاح حوار الحضارات، أساسي لتقدم بقية الهويات والقوميات الأوروبية.