خريف أوروبا.. ربيع الشعبوية
تاريخياً، لا يعدّ صعود اليمين المتطرف الأول من نوعه، إلا أنه كان في السابق خطاباً أقلوياً تحاصره ممانعة فكرية قوية، أما اليوم فالرياح تبدو مواتية لتأجج هذه الميول الشعبوية، إذ إن القيم الأنوارية التي صنعت مجد الغرب سابقاً تتصدع مفسحة الطريق أمام حمولة قَيـميّة جديدة؛ وإن اصطدمت مثلاً النازية والفاشية، وقبلها قضية دريفوس الضابط الفرنسي من أصول يهودية، بيسار قوي ومفكرين عظام، إضافة إلى تيارات فنية ثورية ومجددة حاصرت هذا التيارات الرجعية وقلّصت من حضورها، فإننا اليوم شاهدون على تعاصر بوادر انحطاط في مجالات عدّة، إذ لا يبدو أن البوب وثقافته أو التناسلات الفكرية لـ”ما بعد الحداثة” مما يعوّل عليه لصدّ هذا الموجة.