أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تكهنات متفائلة عن تفشِّي فيروس كورونا الجديد، أمس الإثنين 10 فبراير/شباط 2020، وقال: “الكثير من الناس يعتقدون أنه سيختفي بحلول أبريل/نيسان، مع الموجة الحارة التي تهُب”.
وفي حديث مع حكام الولايات الأمريكية في البيت الأبيض عن فيروس كورونا الجديد، أضاف الرئيس: “لعلمكم، خُضت حديثاً مطولاً مع الرئيس شي منذ ليلتين مضيتا، وهو يشعر بثقة شديدة. ومرة أخرى مثلما قلت، هو يشعر أنه مع بداية أبريل/نيسان أو خلال الشهر، ستقتل درجة الحرارة المرتفعة عموماً هذا النوع من الفيروس”، بحسب تقرير لموقع Business Insider الأمريكي.
هل بالفعل سيبدأ كورونا بالانحسار قريباً؟
ومنذ ظهور فيروس كورونا الجديد في مدينة ووهان الصينية، في ديسمبر/كانون الأول 2019، حصد أرواح ما لا يقل عن 1000 شخص، وأصاب 42 ألفاً و600 آخرين في 26 دولة، من بينها الولايات المتحدة.
ولم يخطئ ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ تماماً في آمالهما بأن يبدأ الفيروس في التلاشي مع الطقس الحار.
إذ قال أميش أداليا، خبير الأمراض المعدية في مركز جون هوبكنز للأمن الصحية، في تصريح سابق لمجلة Business Insider الأمريكية، إنَّ الأنواع الأربعة لفيروس كورونا التي تنتقل بين الناس، وتُسبِّب برداً خفيفاً، موسميةٌ مثل الإنفلونزا.
وأوضح: “وبالتالي، قد تختفي (الإصابات بالفيروس الجديد) مع رحيل فصل الربيع وحلول الصيف”.
لكن هذا لا يعني أنَّ الفيروس سيختفي للأبد. فالأرجح أنه سيتراجع خلال فصلَي الربيع والصيف ثم يعود مرة أخرى خلال الخريف والشتاء.
وقال أداليا: “إذا نظرت إلى مسار الفيروس وكيف ينتشر في المجتمعات، إضافة إلى حقيقة أننا نتعامل مع فيروسات كورونا كل عام خلال موسمي الإنفلونزا والبرد، فإنَّ هذه العوامل جميعها تشير إلى أنَّ فيروس كورونا هذا سيصبح فيروساً موسمياً”.
النوع الخامس من كورونا
وتشبه تصريحات ترامب التي أدلى بها أمس ما قاله في تغريدة سابقة نشرها الرئيس الأمريكي يوم الجمعة، 7 فبراير/شباط، بعد محادثاته مع الرئيس شي جين بينغ.
إذ غرَّد ترامب يقول: “هو يشعر أنهم يبلون بلاءً حسناً، حتى إنهم بنوا مستشفيات في غضون أيام قليلة. الأمور ليست سهلة، لكنه… سينجح، خاصة أنَّ الطقس بدأ يميل للدفء، ونأمل أن يصبح الفيروس أضعف، ثم يختفي”.
بدورها، أعربت شركة S&P Global الأمريكية عن توقع مماثل في الأسبوع الماضي؛ إذ ذكرت أنها تتوقع “استقرار (معدلات انتشار فيروس كورونا الجديد) عالمياً في أبريل/نيسان 2020، مع توقف انتقال الفيروس تماماً في مايو/أيار”.
وأضافت: “أسوأ السيناريوهات التي نتوقعها يتمثل في توقف انتشار الفيروس في مايو/أيار، وأكثرها تفاؤلاً في مارس/آذار”.
والفيروس التاجي، الذي يحمل الاسم العلمي فيروس كورونا المستجد 2019-nCoV، هو مرض تنفسي له أعراض شبيهة بالالتهاب الرئوي. وهو ينتشر عن طريق السعال والاتصال الوثيق بين الناس. أما الأنواع الأربعة الأخرى من الفيروسات التاجية المستوطنة -بمعنى أنها موجودة باستمرار- بين سكان العالم من البشر فهي تسبب نزلات البرد الشائعة، رغم أن كلاً منها يمكن أن يسبب التهاباً رئوياً حاداً والموت في حالات نادرة.
ووفقاً لأداليا، يمكن أن يصبح الفيروس الجديد عضواً في نادي الفيروسات التاجية المستوطنة والمنتشرة دائماً.
وقال أداليا: “علينا أن نكون مستعدين لأن يصبح فيروس كورونا الجديد هو النوع الخامس من الفيروسات التاجية المستوطنة التي تتناقل بين البشر”.
وهذا يعني أنَّ الفيروس قد يعاود الظهور في فترة لاحقة من العام الحالي.
لماذا قد يصبح كورونا الجديد موسمياً مثل الإنفلونزا؟
قالت أماندا سيمانيك، عالم أوبئة في جامعة ويسكونسن بميلووكي، لمجلة Business Insider، إنَّ الفيروس المسبب للإنفلونزا “يصمد أفضل في درجات الحرارة المنخفضة والطقس الجاف”.
ومن هذه الناحية، يعتبر الفيروس موسمياً؛ لأنَّ درجات الحرارة الأكثر برودة تساعد في تشديد الطبقة الواقية المحيطة بالفيروس التي تشبه الهلام في أثناء وجوده في الهواء. وتضمن الطبقة الواقية القاسية صمود الفيروس لفترة كافية للانتقال من شخص إلى آخر.
لكن بحسب تصريح ستيفن مورس، عالم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لمجلة Business Insider، تتغير جينات فيروس الإنفلونزا عبر عملية تسمى الانجراف المستضدي، أما الفيروسات التاجية فهي “أقل عرضة للتحور إلى حد ما من الإنفلونزا”. (من ناحية أخرى، تؤدي كل طفرة صغيرة في فيروسات الإنفلونزا إلى ظهور نسخة جديدة وثيقة الصلة، يتعين على أجهزتنا المناعية البدء في محاربتها من نقطة الصفر؛ ولهذا السبب لا تكون لقاحات الإنفلونزا فعالة دائماً بنسبة 100%).
لكن لا يتفق جميع خبراء الصحة مع التوقعات بأنَّ انتشار الفيروس قد يضعف في أبريل/نيسان.
من جانبه، قال ويليام شافنر، اختصاصي الأمراض المعدية بجامعة فاندربيلت، لشبكة CNN: “هو فيروس تنفسي، ونحن نعرف أنَّ فيروسات الجهاز التنفسي موسمية جداً، لكن ليس حصرياً. يمكن للمرء أن يأمل في أن يساعد حلول الربيع في انحسار هذا الفيروس تدريجياً. لكن لا يمكننا أن نكون متأكدين من ذلك”.
وعن تصريحات ترامب، قال شافنر: “ما يأمله هو نفس ما نأمله. لكن لا نعلم إذا كان هذا هو ما سيحدث حقاً”.