ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ لماذا يجب أن لا تسأل الأطفال أبداً هذا السؤال
عادة ما أحاول التعرّف على تلاميذي في بداية العام الدراسي بطريقة تختلف عن عمودية وبدائية نصف الورقة التي يذكر فيها […]
عادة ما أحاول التعرّف على تلاميذي في بداية العام الدراسي بطريقة تختلف عن عمودية وبدائية نصف الورقة التي يذكر فيها […]
يوم جميل بدأ بصباح خير معجونة بالعسل وهي تخرج من شفاه ابن أخي الصغير، كل شيء جميل في هذا الكون
نحن البشر نحب أن نسأل دائماً، كيف لا وكل الكون مبنيّ على الأسئلة؟! ولكن الفرق بين التافه والهامّ شَعْرة كالفرق بين أن تسألني كم عمرك؛ لأنك تهتم لأمري وربما قد تبدأ في تحضير هدية عيد ميلاد لي، وبين ذات السؤال وأنت تبحث عن التطابق بين عمري ووجهي؛ لتحكم بحسب عقلك المحدود على كمّ الخسارات أو الأرباح التي جنيتها في هذه السنين، وكأنّه ثمة إنجازات لا بد لكل شخص في عمر معين أن يتمّها!
ولكن ماذا لو أننا كُنا نتكلم لغة واحدة؟ ماذا لو أن ألسنتنا لم تَتبلبل كما كان الأمر قبل بُرج بابل؟ هل كان سيضمن هذا التوحد اللغوي توحد الجنس البشري؟
لم أناقش زميلتي في أسباب عدم زواجي إلى الآن، فقد علمت من أوّل كلمة لي معها أنّها لن تفهم أي شيء ممّا سأقوله لها، واكتفيت بالابتسام في وجهها، وقول “إن شاء الله”، فلا شيء يحدث بغير مشيئته
إنّ كلمة حُبّ في اللّغة العربية كلمة مفردة لا جمع لها كوحدانية الله في تفرّده؛ لذلك فإن الحب هو الله، والله هو الحب، وحين يُصلّي المرء إنما هو يمارس طقوس حُبّه في ملكوت الخالق الذي جُبلنا على المحبة المطلقة لكل خلقه، فأحببناهم في الله وأحببنا الله فيهم.
متى سينتهي كل هذا؟ حين تكبر تلك الصغيرة؟ لا أعتقد، فجميعنا كنا صغاراً وكبرنا وعلمنا أن حكايات الطفولة خرافات، وأن القلوب التي تولد مريضة لا يعالجها شيء، لبسنا معطف ليلى الأحمر أم لا، لن يتغير في الذئاب شيء، ولن يكون “أن نكبر” شيئاً جميلاً أبداً، فيا سيدات العالم.. ارتدين الأحمر ولا تُبالين.
لقد عجز تلاميذي عن وصف أحلامهم وطموحاتهم، وعن توصيف مخاوفهم، أو حتى الإشارة إلى أكثر شيء يحبونه أو يكرهونه بشكل سليم، وحين نطقوا كان المشهد أجوف، يفتقر إلى أساسيات التعبير التي وجب امتلاكها عند كل طفل في سنّهم على الأقل.